محمد جمال الدين القاسمي
194
تفسير القاسمي ( محاسن التأويل )
اللّه : أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم قال في خطبته يومئذ : يا أيها الناس ! إنكم مسؤولون عني فما أنتم قائلون ؟
--> بنت عميس محمد بن أبي بكر ، فأرسلت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم : كيف أصنع ؟ قال : اغتسلي واستثفري ( الاستثفار هو أن تشد في وسطها شيئا ، وتأخذ خرقة عريضة تجعلها على محل الدم وتشد طرفيها ، من قدامها ومن ورائها ، في ذلك المشدود في وسطها . وهو شبيه بثفر الدابة الذي يجعل تحت ذنبها ) بثوب وأحرمي » . فصلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم في المسجد ، ثم ركب القصواء . حتى إذا استوت به ناقته على البيداء نظرت إلى مدّ بصري بين يديه . من راكب وماش . وعن يمينه مثل ذلك . وعن يساره مثل ذلك . ومن خلفه مثل ذلك . ورسول الله صلى اللّه عليه وسلم بين أظهرنا . وعليه ينزل القرآن . وهو يعرف تأويله . وما عمل به من شيء عملنا به . فأهلّ التوحيد « لبيك اللهم ! لبيك . لبيك لا شريك لك لبيك . إن الحمد والنعمة لك والملك . لا شريك لك » . وأهلّ الناس بهذا الذي يهلون به . فلم يردّ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم شيئا منه . ولزم رسول الله صلى الله عليه وسلم تلبيته . قال جابر : لسنا ننوي إلا الحجة . لسنا نعرف العمرة . حتى إذا أتينا البيت معه ، استلم الركن . فرمل ( الرمل إسراع في المشي مع تقارب الخطا ، وهو الخبب ) ثلاثا ومشى أربعا . ثم نفذ إلى مقام إبراهيم عليه السلام . فقرأ : وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقامِ إِبْراهِيمَ مُصَلًّى [ البقرة : 125 ] فجعل المقام بينه وبين البيت . فكان أبي يقول ( ولا أعلمه ذكره إلا عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ) : كان يقرأ في الركعتين : قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ . و قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ . ثم رجع إلى الركن فاستلمه . ثم خرج من الباب إلى الصفا . فلما دنا من الصفا قرأ : إِنَّ الصَّفا وَالْمَرْوَةَ مِنْ شَعائِرِ اللَّهِ [ البقرة : 158 ] « أبدأ بما بدأ الله به » . فبدأ بالصفا . فرقى عليه ، حتى رأى البيت فاستقبل القبلة . فوحّد الله وكبّره . وقال « لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير . لا إله إلا الله وحده . أنجز وعده . ونصر عبده . وهزم الأحزاب وحده » . ثم دعا بين ذلك . قال مثل هذا ثلاث مرات . ثم نزل إلى المروة ففعل على المروة كما فعل على الصفا . حتى إذا كان آخر طوافه على المروة فقال « لو أني استقبلت من أمري ما استدبرت لم أسق الهدي وجعلتها عمرة . فمن كان منكم ليس معه هدي فليحلّ ، وليجعلها عمرة » . فقام سراقة بن مالك بن جعشم فقال : يا رسول الله ! ألعامنا هذا أم لأبد ؟ فشبّك رسول الله صلى اللّه عليه وسلم أصابعه واحدة في الأخرى وقال « دخلت العمرة في الحج » مرتين « لا . بل لأبد أبد » وقدم عليّ من اليمن ببدن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم ، فوجد فاطمة رضي الله عنها ممن حلّ ، ولبسن ثيابا صبيغا واكتحلت . فأنكر ذلك عليها . فقالت : إن أبي أمرني بهذا . قال ، فكان عليّ يقول ، بالعراق : فذهبت إلى رسول الله صلى اللّه عليه وسلم محرّشا على فاطمة للذي صنعت . مستفتيا لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم فيما ذكرت عنه : فأخبرته أني أنكرت ذلك عليها . فقال « صدقت . صدقت . ماذا قلت ، حين فرضت الحج ؟ قال ، قلت : اللهم ! إني أهلّ بما أهلّ به رسولك . قال « فإن معي الهدي فلا تحلّ » .